الشيخ علي الكوراني العاملي
92
الإمام علي الهادي ( ع )
وعنه قال : كتبت ( عليه السلام ) إلى رجل آخر : يُقتل ابن محمد بن داود عبد الله قبل قتله « المعتز » بعشرة أيام ، فلما كان في اليوم العاشر ، قُتل » . وكان قَتل المعتز سنة 255 « الثقات لابن حبان : 2 / 331 » بعد شهادة الإمام ( عليه السلام ) كما يأتي . أمر المتوكل قائده أن يفتش بيت الإمام ( عليه السلام ) وقد نص على ذلك المحدثون والمؤرخون ، وقالوا إن بريحة العباسي كتب إلى المتوكل أن الإمام الهادي ( عليه السلام ) يجمع السلاح ، وأن شيعته من قم أمَدُّوهُ بالأموال . قال المسعودي في مروج الذهب « 4 / 84 » : « حدثني يحيى بن هرثمة ، قال : وَجَّهني المتوكل إلى المدينة لإشخاص علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر لشئ بلغه عنه ، فلما صرت إليها ضجَّ أهلها وعَجُّوا ضجيجاً وعجيجاً ما سمعتُ مثله ، فجعلت أُسَكِّنُهم وأحلف لهم أني لم أؤمر فيه بمكروه ، وفتشت بيته فلم أجد فيه إلا مصحفاً ودعاءً ، وما أشبه ذلك ، فأشخصته وتوليت خدمته وأحسنت عشرته . فبينا أنا نائم يوماً من الأيام والسماء صاحية والشمس طالعة ، إذ ركب وعليه مِمْطَرٌ ، وقد عقد ذَنَب دابته ، فعجبت من فعله ، فلم يكن بعد ذلك إلا هنيهة حتى جاءت سحابة فأرخت عزَاليَها ، ونالنا من المطر أمرٌ عظيم جداً . فالتفت إليَّ ، وقال : أنا أعلم أنك أنكرت ما رأيتَ ، وتوهمتَ أني علمت من الأمر ما لا تعلمه ، وليس ذلك كما ظننتَ ، ولكن نشأتُ بالبادية ، فأنا أعرف الرياح التي يكون في عقبها المطر ، فلما أصبحت هبَّتْ ريح لا تخلف وشممت منها رائحة المطر ، فتأهبتُ لذلك !